المحقق الحلي

491

شرائع الإسلام

كتاب النكاح وأقسامه : ثلاثة ( 1 ) القسم الأول في النكاح الدائم والنظر فيه يستدعي فصولا . الأول : في آداب العقد ، والخلوة ولواحقهما . أما آداب العقد : فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه ( 2 ) ، من الرجال والنساء . ومن لم تتق فيه خلاف ، المشهور استحبابه ، لقوله عليه السلام : " تناكحوا تناسلوا " ، ولقوله صلى الله عليه وآله " شرار موتاكم العزاب " ، ولقوله عليه السلام : " ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام ، أفضل من زوجة مسلمة ، تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها ، في نفسها وماله " ( 3 ) . وربما احتج المانع : بأن وصف يحيى عليه السلام ، بكونه حصورا ( 4 ) يؤذن باختصاص هذا الوصف بالرجحان ، فيحمل على ما إذا لم تتق النفس . ويمكن الجواب : بأن المدح بذلك في شرع غيرنا ، لا يلزم منه وجوده في شرعنا ( 5 ) .

--> كتاب النكاح ( النكاح ) في اللغة هو الوطئ ، وكذا في الشرع ، ويطلق في الشرع على العقد أيضا توسعا لأوله إلى الوطئ ، أو مشارفة ، وقال في المستند بل هو حقيقة في العقد لغة وشرعا ، وتفصيل الكلام في المفصلات . ( 1 ) نكاح دائم ، ونكاح منقطع - يعني المتعة - وملك يمين ، وهو أمة يشتريها فيطأها لأنها أمة . ( 2 ) أي : كانت له رغبة جنسية ( فيه خلاف ) فقال بعضهم إنه ليس له مستحبا بل هو مباح . ( 3 ) فهذه الأدلة كلها مطلقة غير مقيدة برغبة جنسية ، ولفظة ( العزاب ) تشمل الرجل الذي لا زوجة له ، والمرأة التي لا زوج لها . ( 4 ) في قوله تعالى ( وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) والحصور هو الذي لم يتزوج ) . ( 5 ) يعني : لعل عدم الزواج كان ممدوحا في بعض الشرائع السابقة ، وهذا لا يلزم منه كونه ممدوحا في شريعتنا ، خصوصا بعد التأكيدات المطلقة في شرعنا بالزواج ، وليست مصلحتها منحصرة في قضاء الوطئ الجنسي ، بل الولد ، والستر ، والهدوء النفسي ، وغير ذلك مما ذكر في الأحاديث أيضا .